الديوان : قصائد وشعر محمود درويش . الشاعر/الكاتب : محمود درويش

_نلتقي بعد قليل 
بعد عام 
بعد عامين 
وجيل.. 
ورمت في آلة التصوير 
عشرون حديقة 
و عصافير الجليل 
و مضت تبحث، خلف البحر، 
عن معنى جديد للحقيقة 
_وطني حبل غسيل 
لمناديل الدم المسفوك 
في كل دقيقة و تمددت على الشاطيء 
رملا.. و نخيل. 
هيّ لا تعرف_ 
يا ريتا! و هبناك أنا و الموت 
سرّ الفرح الذابل في باب الجمارك 
و تجدّدنا، أنا و الموت ، 
في جبهتك الأولى 
و في شبّاك دارك 
و أنا و الموت وجهان_ 
لماذا تهربين الآن من وجهي 
لماذا تهربين؟ 
و لماذا تهربين الآن تماما 
يجعل القمح رموش الأرض، مما 
يجعل البركان وجها آخرا للياسمين ؟.. 
و لماذا تهربين ؟.. 
كان لا يتعبني في الليل إلاّ صمتها 
حين يمتدّ أمام الباب 
كالشارع.. كالحيّ القديم 
ليكن ما شئت_ يا ريتا_ 
يكون الصمت فأسا 
أو براويز نجوم 
أو مناخا لمخاض الشجرة . 
إنني أرتشف القبلة 
من حدّ السكاكين، 
تعالي ننتمي للمجزره!.. 
سقطت كالورق الزائد 
أسراب العصافير 
بآبار الزمن.. 
و أنا أنتشل الأجنحة الزرقاء 
يا ريتا، 
أنا شاهدة القبر الذي يكبر 
يا ريتا 
أنا من تحفر الأغلال 
في جلدي 
شكلا للوطن..