الثياب 

الديوان : قصائد وشعر جبران خليل جبران . الشاعر/الكاتب : جبران خليل جبران

ثم قال له الحائك : هات حدثنا عن الثياب

فأجاب قائلاً :

إن ثيابكم تحجب الكثير من جمالكم ولكنها لا تستر غير الجميل و مع أنكم تنشدون بثيابكم حرية التستر و الانفراد , فإنها تفسدكم و تستعبدكم

ويا ليت في وسعكم أن تستقبلوا الشمس و الريح بثياب بشرتكم عوضاً عن ثياب مصانعكم

لأن أنفاس الحياة في أشعة الشمس , ويد الحياة تسير مع مجاري الرياح

يقول بعضكم : " إن الريح الشمالية دون غيرها قد حاكت الثياب التي نلبسها."

أنا أقول لكم : " نعم إن الريح الشمالية قد فعلت ذلك , ولكن العار كان نولاً لها , و لدونة العضلات كانت لها خيطاً .

وعندما فرغت من عملها ضحكت منكم و هي تعصف في قلب الغاب

ولكن لا يغرب عن اذهانكم أن الحشمة هي ترس منيع متين للوقاية من عيون المدنسين

فإذا زال المدنسون من الجود , أفلا تصير الحشمة قيداً للفكر و تلويثاً له في حمأة العبودية ؟

لذلك ضعوا نصب عيونكم أن الأرض تبتهج بملامسة أقدامكم العاية . و الرياح تتوق إلى ملاعبة شعوركم المسترسلة.