الديوان : قصائد وشعر جبران خليل جبران . الشاعر/الكاتب : جبران خليل جبران

بماذا أجيب على كلماتك بشأن كتاب "النبي " ؟ ماذا أقول لك؟

ليس هذا الكتاب سوى القليل من الكثير الذي رأيته وأراه في كل يوم في قلوب الناس الصامتة وفي أرواحهم المشتاقة إلى البيان . لم يقم في الأرض من استطاع أن يأتي بشيء من عنده كفرد واحد منفصل عن الناس كافة . وليس بيننا اليوم من يقدر على أكثر من تدوين ما يقوله الناس له على غير معرفة منهم.

إنما النبي يا مي أول حرف من كلمة ..توهمت في الماضي أن هذه الكلمة لي وفيّ ومني ، لذلك لم أستطع تهجئة أول حرف من حروفها وكان عدم استطاعتي سبب مرضي بل وكان سبب ألم وحرقة في روحي ...

وبعد ذلك شاء الله وفتح عيني فرأيت النور ..ثم شاء الله وفتح أذني فسمعت الناس يلفظون هذا الحرف الأول ، شاء الله وفتح شفتي فرددت لفظ الحرف : رددته مبتهجا فرحا لأنني عرفت للمرة الأولى أن الناس هم كل شيء وأنني بذاتي المنفصلة لست شيئا . وأنتِ أعرف الناس بما كان في ذلك من الحرية والراحة والطمأنينة، أنتِ أعرف الناس بشعور من وجد نفسه فجأة خارج حبس ذاتيته المحدودة

وأنتِ يا مي ، أنت صغيرتي الكبيرة ، تساعدينني الآن على الإصغاء إلى الحرف الثاني وسوف تساعدينني على لفظه ، وستكونين معي دائما .

قربي جبهتك يا مريم ، قربيها ففي قلبي زهرة بيضاء أريد أن أضعها على جبهتك . ما أعذب المحبة عندما تقف مرتعشة مخجولة أمام نفسها .

والله يباركك . الله يحرس صغيرتي المحبوبة ، والله يملأ قلبها بأناشيد ملائكته

جبران

3 كانون الأول 1922

 

 



هذه الرسالة التي أرسلها جبران لمي زيادة يحدثها عن كتابه النبي ..